اسماعيل بن محمد القونوي

79

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

من ذكراها وهي ابتدائية وهذا إجمال ما في أواخر سورة الأعراف وهو قوله تعالى : كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ [ الأعراف : 187 ] الآية وحفي أي عالم بها . قوله : ( فإن ذكراها لا يزيدهم إلا غيا ووقتها مما استأثره اللّه تعالى بعلمه ) فإن ذكراها أي ذكر وقتها لا يزيدهم إلا غيا لأن نفس ذكرها سبب لغيهم وذكر وقتها لا يزيدهم إلا غيا وطغيانا فذكر الوقت يزيد لهم غيا وعتوا فقوله لا يزيدهم إلا غيا إشارة إلى ما ذكرناه ولا يقال ظاهره أنه عليه السّلام منع عن ذكر نفس القيامة لأن هذا مع مخالفة أنه أمر بتبليغ ما أنزل عليه ومن جملته القيامة وأهوالها كما مر قريبا دليله أولا ووقوعه ثانيا حيث قال تعالى : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً [ النازعات : 27 ] إلى هنا لا يوافق هذا السؤال المذكور فإنه سؤال عن وقتها وأيضا أنه قدر المضاف أولا في تبيين معنى النظم فقال من أن تذكر وقتها فلا جرم أن قوله وتبيين وقتها عطف تفسيري لقوله : ذِكْراها [ النازعات : 43 ] ولا ينبو عنه قول المصنف ووقتها مما استأثره اللّه تعالى بعلمه لأنه من قبيل وضع المظهر موضع المضمر فلا مجال لأن يقال إنه تفسير آخر لما مر من أنه لا يطابق السؤال وإن ذكره عليه السّلام نفس الساعة لهم وإنكارهم له مشحون في كلام اللّه تعالى قال تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ [ سبأ : 7 ] الآية ونظائره كثيرة ولا يقال إن هذا المنع بعد الذكر كقوله تعالى : فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى [ الأعلى : 9 ] لأن هذا مطلق على أنه لا يوافق السؤال على أن هذا الكلام في قوة النفي والمراد نفي القدرة ولذا قال أي ما أنت من ذكرا لهم في شيء ولو حمل على ما ذكر لكان الكلام نفيا بمعنى النهي والمنع عن ذكر الساعة نفسها ولا يخفى ضعفه وذكر قوله فإن ذكراها لا يزيدهم إلا غيا للتنبيه على حكمة أنه تعالى استأثره بعلمه قوله الآتي وهو لا يناسب تعيين الوقت دليل على ما قلناه وقد غفل عن مجموع ما ذكرنا بعض المحشيين . قوله : ( وقيل فِيمَ [ النازعات : 43 ] إنكار لسؤالهم فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها [ النازعات : 43 ] مستأنف معناه أنت ذكر من ذكراها أي علامة من أشراطها فإن إرساله خاتما للأنبياء أمارة من أماراتها ) إنكار سؤالهم على أنه خبر مبتدأ محذوف أي فيم هذا السؤال فالإنكار حينئذ إنكار الواقع بمعنى أنه لا ينبغي أن يسأل عنه لأنه أمر عظيم ثقلت في السماوات والأرض لهولها وعلى هذا يحسن الوقف عليه أشراط جمع شرط بمعنى العلامة كما أشار إليه بقوله فإن إرساله أمارة الخ أخره ومرضه لأنه خلاف الظاهر فإن ما ذكره أولا هو الموافق لما في آخر سورة الأعراف والقرآن يفسر بعضه بعضا مع أن إنكار سؤالهم منفهم من الأول فتأمل . قوله : ( وقيل إنه متصل بسؤالهم والجواب إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها [ النازعات : 44 ] ) أي من تتمته بتقدير القول أي يسألونك ذلك قائلين لك في أي مرتبة أنت من علمها ولم لا تبين وقتها فحينئذ والجواب قوله تعالى : إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها [ النازعات : 44 ] فقوله والجواب مبتدأ خبره إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها [ النازعات : 44 ] .